"وفى الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل أسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم.."
(Luke 1:26-27)
يأتى عيد البشارة كل عام يوم 29 برمهات، بينه وبين عيد الميلاد الذى يأتى فى 29 كيهك، تسعة أشهر هى فترة الحبل المقدس بالسيد المسيح.
بهذا يكون عيد البشارة هو أول الأعياد السيدية.
فيه نذكر بشارة الملاك جبرائيل للسيدة العذراء قائلا لها: "سلام لك أيتها الممتلئة نعمة. الرب معك. مباركة أنت فى النساء" "ها أنت ستحبلين وتلدين إبناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً، وابن العلى يُدعى. ويعطيه الرب الإله كرسى داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية"
(Luke 1:26-33)
فلما تعجبت العذراء قائلة "كيف يكون هذا، وأنا لست أعرف رجلا؟!"، أجابها الملاك "الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العلى تظللك. فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله"
(Luke 1:34-35)
وأخبرها الملاك بحبل أليصابات بابن فى شيخوختها. ثم قال "لأنه ليس شئ غير ممكن لدى الله".
واستقبلت العذراء هذه البشارة، أو هذا التكليف، بالخضوع للإرادة الإلهية وقالت "هوذا أنا أمة الرب. ليكن لى كقولك"
(Luke 1:38)
ومضى من عندها الملاك.. إذ كان قد أدّى رسالته.
سبقت عيد البشارة ولحقته بشارات أخرى:
سبقته بشارة الملاك لزكريا الكاهن بميلاد ابنه يوحنا المعمدان.
ذلك الذى سيكون الملاك الذى يهيئ الطريق قدام السيد المسيح
(psalm 1:2)
. والذى وردت عنه نبوءة ملاخى النبى
(Mala 1:3)
ظهر له ملاك الرب واقفاً عن يمين مذبح البخور، وبشره بأن إمرأته اليصابات ستلد له إبناً وتسميه يوحنا، البخور، وأنه سيكون عظيماً أمام الرب، ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته
(Luke 1:8-17).
تبعث بشارة الملاك للعذراء، بشارة أخرى ليوسف النجار.
ظهر له ملاك الرب فى حلم قائلاً "يا يوسف بن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد إبناً وتدعو اسمه يسوع، لأن ه يخلص شعبه من خطاياهم(Mat 1:20-21). وذكره بنبوءة إشعياء النبى "هوذا العذراء تحبل وتلد إبناً، ويدعون اسمه عمانوئيل الذى تفسيره الله Mat 1:22 - Isaiah 7:14 .
ولما وُلد السيد المسيح، ارسلت بشارة أخرى للرعاة وكل الشعب:
ظهر ملاك الرب لرعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. ومجد الرب أضاء حولهم. وقال لهم الملاك ".. ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب: إنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب"...
"وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسبحين الله وقائلين: المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وفى الناس المسرة".
(Luke 2:8-14)
البشارة إلى العذراء حملها رئيس الملائكة جبرائيل، نظرا إلى كرامة القديسة والدة الإله. إلى يوسف النجار، كانت فى حلم حيث ظهر له ملاك الرب وبشره. والبشارة بميلاد يوحنا المعمدان، كانت على يمين مذبح البخور مما يليق بزكريا الكاهن...
البشارة ليوسف كانت بعد الحبل المقدس. أما البشارة للقديسة العذراء، فكانت قبل ذلك. فلماذا؟
ما كان يليق أبداً أن تجد العذراء نفسها حبلى، وهى لا تدرى عن الأمر شيئاً، وإلا ستقع فى رعب عظيم يؤثر أيضاً على دمها ونفسيتها! إنما اللائق أن تعرف السرّ الإلهى أولاً وتستعد له بنفسية مستريحة... وأيضاً كان لابد أن تبشر أولاً لكى تؤخذ موافقتها على تقديم نفسها كوالدة فى سر التجسد الإلهى. فالله لا يرغمها على ذلك.
فلما استجابت العذراء للمشيئة الإلهية بعبارة "ليكن لى كقولك"، حينئذ بدأ الحمل المقدس...
أما يوسف النجار، فلم يكن من اللائق أن يُبشر قبل العذراء، وقبل أخذ موافقتها. وكذلك لمكانة القديسة العذراء.
.
بكلام مفرح قال فيه "وأنا أطلب من الآب، فيعطيكم معزياً آخر، ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذى لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما أنتم فتعرفوه، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" (يو 14: 17، 16). وايضاً "وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى، فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 14: 26) "ومتى جاء ذاك، روح الحق، فإنه يرشدكم إلى جميع الحق.. ويخبركم بأمور آتية" (يو 16: 13).
كان الحديث عن حلول الروح القدس عليهم بشارة طيبة مفرحة، تحمل ما سوف ينالونه من قوة، كما تحمل بدء خدمتهم وكرازتهم. لذلك قال لهم قبل الصعود: "ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم. وحينئذ تكونون لى شهوداً فى أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" (أع 1: 8).
ليتنا نحن جميعاً نبشر الناس بعمل الروح القدس فيهم.
نبشرهم بشركة الروح القدس (2 كو 13: 14). وبأنهم سيكونون جميعاً "شركاء الطبيعة الإلهية" (2 بط 1: 4).. طبعاً شركاء فى العمل. إذ يعمل الروح القدس فينا، ويعمل بنا ومعنا. كما قال القديس بولس الرسول عن نفسه وعن شريكه فى الخدمة أبولس "نحن عاملان مع الله" (1 كو 3: 9). وكما نصلى فى أوشية المسافرين قائلين للرب "اشترك فى العمل مع عبيدك، فى كل عمل صالح"...
نعم، نبشر الناس بأنهم قد صاروا هياكل للروح القدس.
وذلك بعد نوالهم سر المسحة المقدسة (1 يو 2: 27، 20) فى سر الميرون المقدس، فسكن الروح القدس فيهم. وهكذا تحققت البشرى التى قالها لنا القديس بولس الرسول "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم" (1 كو 3: 16). "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم، الذى لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم" (1 كو 6: 19).
ما أعجب البشارات التى يقدمها الرب عن الأبدية السعيدة. يقدمها الرب للغالبين، الذين جاهدوا فى حياتهم الروحية وغلبوا.
فيقول: "من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التى فى وسط فردوس الله". "من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني". "من يغلب فسأعطيه أن يأكل من المن المخفى". "من يغلب فسأعطيه سلطاناً على الأمم.. وأعطيه كوكب الصبح" (رؤ28، 26، 2: 17، 11، 7). ويكمل هذه البشارة المفرحة فيقول "من يغلب فذلك سيلبس ثياباً بيضاً، ولن أمحو اسمه من سفر الحياة. وسأعترف باسمه أمام أبى وأمام ملائكته". "من يغلب فسأجعله عموداً فى هيكل إلهي". بل ما أعجب البشرى التى يقول فيها "من يغلب فسأعطيه أن يجلس معى فى عرشى، كما غلبت أنا أيضاً وجلست مع أبي فى عرشه" (رؤ 3: 21، 12، 5).
يقدم لنا الرب بشارة أخرى عن الأبدية فى وصف أورشليم السمائية.
حيث يسكن الله مع شعبه، فى هذه المدينة "النازلة من السماء كعروس مزينة لعريسها". "ولا يكون موت فى ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فى ما بعد، لأن الأمور الأولى قد مضت" (رؤ 21: 2 - 4) "هذه المدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها، لأن مجد الرب قد أنارها" (رؤ 21: 23). "ولا يحتاجون إلى سراج أو نور شمس، لأن الرب الإله ينير عليهم، وهم سيملكون إلى الأبد". "وهم سينظرون وجهه، واسمه على جباههم" "حيث شجرة الحياة، وماء الحياة" (رؤ 22: 1 - 5).
هناك البشارة بعشرة الله والملائكة والقديسين. بل من أجمل ما قيل فى البشارة بالأبدية السعيدة قول الرسول عنها:
"ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه" (1 كو 2: 9).
بشارة عجيبة عن الحياة فى الأبدية، تفوق كل تصور، وتجلب الفرح، وتدعو إلى الجهاد الروحى وإلى الإلتصاق بالرب للتمتع بهذه البشارة. ويضيف إليها الرسول بشارة أخرى، يقول فيها إننا سنقوم بأجساد روحانية، أجساد سماوية، حيث نقام فى قوة وفى مجد. وهذا الجسد المائت يلبس عدم موت (1 كو 15: 42 - 53).
ويضيف الرسول بشارة أخرى فيقول بأننا "سنخطف جميعاً فى السحب لملاقاة الرب فى الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب. لذلك عزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام" (اتس 4: 18، 17).
حقاً ما أحلى وما أجمل التأمل فى هذه البشارة الخاصة بالأبدية...
هناك أمور كثيرة فى المسيحية جميلة وعميقة ومؤثرة نبشر الناس بها، ولكن أجمل ما فيها هى الله نفسه وعلاقته بالبشر.
الله محب البشر، صانع الخيرات، ضابط الكل. الذى هو "أبرع جمالاً من بنى البشر" (مز 45: 2) الذى خلق كل شئ جميلاً. وفى محبته لنا، خلقنا كشبهه على صورته ومثاله ومنحنا السلطان على كل ما خلقه على الأرض (تك 1: 26 - 28). ولما أخطأنا إليه، من فرط محبته لنا، فدانا وسهّل لنا طريق التوبة "وهكذا أحب الله العالم، حتى بذل إبنه الوحيد، لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3: 16).
إن البشارة بالمغفرة والفداء من أجمل ما تبشر به المسيحية.
الله الذى قال عنه المرتل "لم يصنع معنا حسب خطايانا. ولم يجازنا حسب آثامنا. لأنه مثل ارتفاع السموات فوق الأرض، قويت رحمته على خائفيه. كبعد المشرق عن المغرب، أبعد عنا معاصينا. كما يتراءف الأب على البنين، يتراءف الرب على خائفيه. لأنه يعرف جبلتنا. يذكر أننا تراب نحن" (مز 103: 10 - 14).
إنه الله الحنون الغفور الطيب...
الذى على الرغم من كسرنا لوصاياه، يقول "لأنى أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد" (أر 31: 34) "هل مسرة أسر بموت الشرير.. إلا برجوعه عن طريقه فيحيا؟!" "كل معاصيه التى فعلها لا تُذكر عليه. فى بره الذى عمل يحيا" (حز 18: 22، 23). إنه الله الذى صالح العالم لنفسه "غير حاسب لهم خطاياهم" (2 كو 5: 19).
لما تأمل داود النبى فى صفات الله الجميلة، قال فى مزموره:
"أيها الرب إله الجنود، من مثلك؟!" (مز 89: 8) "يا الله من مثلك؟!" (مز 71: 19).
"من يشبه الرب؟" (مز 89: 6). حقاً، ليس لك شبيه يارب بين جميع الآلهة. كما نقول فى التسبحة وفى (مز 86: 8) "الرب مهوب على كل الآلهة. لأن كل آلهة الأمم شياطين" (مز 96: 5، 4).
إنه الله المعطى دون أن نطلب، والمعطى فوق ما نطلب.. المعطى لطيور السماء قوتها. والمعطى لزنابق جمالاً لم يكن لسليمان فى كل مجده (مت 6: 26 - 29).
فلنبشر الناس، بأن الله هو الراعى الذى يحملنا على منكبيه فرحاً (لو 16: 5).
هو الراعى الذى قال عنه داود النبى "الرب راعىَ، فلا يعوزنى شئ فى مراعِ خضر يربضنى، وإلى ماء الراحة يوردنى. يرد نفسى، يهدينى إلى سبل البر" (مز23). وهو أيضاً الراعى الصالح الذى يبذل نفسه عن الخراف (يو 10: 11).. نعم هو الراعى الصالح الذى يبحث عنا إن ضللنا، ولا يستريح حتى يجدنا (لو15).
نبشر الناس بأن الله هو الله الحافظ المنجى المنقذ..
هو الذى إن نسيت الأم رضيعها، فهو لا ينسانا (أش 49: 15). هو الذى قال "لا أهملك ولا أتركك" (يش 1: 5). مهما كانت ضآلتنا فهو يهتم بنا. إنه إله الكل، حتى الضعفاء والصغار والمزدرى وغير الموجود (1 كو 1: 28). هو الجالس فى الأعالي، والناظر إلى المتواضعات. "الغافر خطايانا والمنقذ حياتنا من الفساد" كما نقول فى القداس الإلهى. هو الذى نقول له فى الصلاة الربية "لا تدخلنا فى تجربة. لكن نجنا من الشرير" (مت 6: 13).
لتكن فى فم كل واحد منكم كلمة مفرحة يقولها للناس، وبشارة طيبة يحملها إليهم.
احملوا كلمة طيبة لكل من هو فى ضيقة أو مشكلة. كلمة دعاء، أو كلمة نصيحة مفيدة. قولوا للكل إنه يوجد مفتاح لكل باب مغلق، بل قد توجد عدة مفاتيح.. وأن الله عنده حل لكل مشكلة، بل عدة حلول. قولوا إن شاء الله سوف تحل هذه المشكلة. وإن شاء الله سوف تنتهى هذه الضيقة. وذكّروا الناس بقول الكتاب:
"كل الأشياء تعمل معاً للخير، للذين يحبون الله" (رو 8: 28).
لا تكن ملامحكم معبسة. ولا تعطوا الناس فكرة مخيفة عن الله، وفكرة سوداء عن التدين الذى لا تذكرونه إلا بالبكاء والدموع! بحيث كل من يراكم يقول "استر يارب"! ولا يرى إلا لافتة مكتوب عليها "بكآبة الوجه يصلح القلب" (جا 7: 3).. إن كآبة الوجه تكون فى المخدع، وأنت تحاسب نفسك على خطاياك. ولا تكون أمام الناس، وباستمرار!
اجعلوا البشاشة إحدى صفاتكم المحببة، التى تجذب الناس إلى الدين.
بشاشتكم هى بشارة مفرحة، تشعر الناس بأن الدين يحمل سلاماً فى القلب. ويذكرهم بقول الرسول "افرحوا فى الرب كل حين. وأقول أيضاً افرحوا" (فى 4: 4).
لم يكن عمل السيد المسيح فقط، هو الخلاص الذى قدمه بدمه على الصليب. إنما كان يحمل فرحاً لكل من يقابله. ولعل هذا يظهر فى قول الكتاب عنه إنه:
"كان يجول يصنع خيراً.." (أع 10: 38).
كان يوزع الخير على الناس. وكل من تقابل معه نال منه خيراً. أليس هو القائل: تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال، وأنا أريحكم "(مت 11: 28). وأنت أيضاً ليكن لك هذا الأسلوب الذى للسيد المسيح.
إن لم تستطع أن تقدم الخير عملاً، فقدمه قولاً، كبشارة طيبة.
حتى أن الناس يستبشرون بك. كما قال داود النبى عن أخميعص بن صادوق: "هذا رجل صالح، ويأتى ببشارة صالحة" (2 صم 18: 27). لذلك لا تعقد الأمور أمام أحد من الناس، مهما كانت حالته سيئة.. بل فى وسط الظلمة، افتح له طاقة من نور، طاقة رجاء. واحذر من أن تسبب يأساً لأحد. أو تجلب ضيقة لنفسه.
لتكن نفسك من النفوس المريحة. كل من يستمع إليك يستريح.
إن النفوس المريحة تستطيع أن تريح غيرها. ودائماً يلجأ الناس إليها ليستريحوا.. لا بكلام الملق أو مجرد مجاملة، بل بالروح والحق، وبتعليم جميل من الكتاب ومن سير القديسين. بعكس نفوس أخرى تعقد الأمور. ومن يجلس إليها، يخرج وهو يردد المزمور "كثيرون يقولون لنفسى: ليس له خلاص بإلهه.." (مز 3: 2). مثلهم مثل أصحاب أيوب الصديق، الذين قال لهم "معزون متعبون كلكم" (أى 16: 2).
إن مجرد الملامح المريحة، تريح الناس.
كما يطلب المصور من الناس أن يبستموا قبل تصويرهم، لكى تكون ملامحهم مريحة ومقبولة. ومثلما نرى طفلاً مبتسماً، يشع النور من وجهه، فيفرحك وتبتسم أنت أيضاً.. إن الشخص الذى يرى رئيسه ملامحه متجهمة، يهرب من لقائه ولا يتوقع خيراً. أما إن قابله ببشاشة أو بابتسامة، فإنه يرى أن بشاشته تحمل بشارة طيبة.
ليكن كل من يراكم يستبشر خيراً، ويسعد أنه بدأ يومه بوجوهكم البشوشة.
حتى دون أن تقولوا له خبراً طيباً.. إنما مجرد لقياكم يكون فى حد ذاته بشارة مفرحة.. قولوا للناس: إن الله قد خلق الإنسان ليسعد. وحينما خلقه وضعه فى جنة. ويريد له بعد الموت أن يذهب إلى فردوس النعيم. إذن يارب، فليكن لنا كقولك.
القلب المملوء بالرجاء، دائماً توجد فى قلبه بشارة مفرحة.
فالرجاء الذى فى قلبه، ينقله تلقائياً إلى الناس. والفرح الذى فى قلبه، والذى يظهر تلقائياً فى ملامحه، ينتقل أيضاً إلى غيره. وما أجمل ما قاله أحد الآباء للقديس الأنبا أنطونيوس "يكفينى مجرد النظر إلى وجهك يا أبى"..
حتى فى وسط الضيقات، لم يفقد الآباء فرحهم. وفى ذلك يقول بولس الرسول عن نفسه وعن شركائه فى الخدمة "كحزانى، ونحن دائماً فرحون.. كأن لا شئ لنا، ونحن نملك كل شئ.." (2 كو 6: 10).
بشارة مفرحة هى قول الرب "كل شئ مستطاع للمؤمن" (مر 9: 23).
وهكذا قال بولس الرسول "أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" (فى 4: 13). البشارة المفرحة التى تحملها للخاطئ، ليست فى أن يستهين بحالته. وإنما بأن نقول له إن الله قادر أن يخلصه من خطيته. وعليه أن يبدأ بالتوبة، والنعمة ستساعده...
فى أول سقطة للبشر. وفيما الله يعاقب الإنسان قدم له بشارة مفرحة.
فقال له إن نسل المرأة سيسحق رأس الحية (تك 3: 15). عجيب هذا: وعد بالخلاص فى نفس لحظة العقوبة. وهكذا جاء السيد المسيح من نسل المرأة، مولوداً من امرأة تحت الناموس، ليفدى الذين تحت الناموس (غل 4: 5، 4) ويسحق رأس الحية.
نعم. هذه هى بشارة الميلاد المفرحة: "ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" (لو 2: 11).
By H.H. Pope Shenouda III
The feast of the Annunciation comes every year on the 29th of Baramhat. There is between it and the Feast of the Nativity which comes on the 29th of Kiahk, a period of nine months that constitutes the peiod of the holy pregnancy with the Lord Christ.
Thus the feast of the Annunciation is the first among the Lord feasts. We remember in it the Annunciation of the archangel Gabriel to the Holy Virgin saying to her: “Hail to you, you full of grace, the Lord is with you; blessed are you among women! … And behold, you will conceive in your womb and bring forth a Son, and shall call His name Jesus. He will be great, and will be called the Son of the Highest, and the Lord God will give Him the throne of his father David. And He will reign over the house of Jacob forever, and of His kingdom there will be no end” (Luke 1: 26-33).When the Virgin was astonished saying: “How can this be, since I do not know a man?”, the angel replied: “The Holy Spirit will come upon you, and the power of the Highest will overshadow you; therefore, also, that Holy One who is to be born will be called the Son of God” (Luke 1: 34-35).
The angel announced to her about the conception of Elisabeth while she was an old woman. Then he said: “For with God nothing will be impossible” (Luke 1:37).The Virgin received this annunciation, or this assignment, with submission to the divine will and said: “Behold the maid-servant of the Lord! Let it be according to your word. And the angel departed from her” (Luke 1: 38-39) … having accomplished his mission.The Beginning of Reconciliation:The annunciation of the birth of the Lord Christ was the beginning of the reconciliation between heaven and earth: The beginning of the reconciliation between God and men, after a long dissension since Adam and Eve … The way to the tree of life was closed, and was guarded by the cherubim with a flaming sword (Gen. 3:24).
The Holiest of All was behind the veil, and nobody from the people could enter it (Heb. 9: 3,7).In the previous period to the coming of the Lord Christ, there were neither prophets, nor talking between God and men, nor holy visions, nor angels whom God sent to men … It was a long period during which human beings were alienated from God. Then came the Annunciation as a prelude of reconciliation between God and men. The visions of angels multiplied, accompanied by rejoicing epistles that were the Annunciation of the Saviour …It was an annunciation of a spiritual salvation. An annunciation of a Saviour who will save men from their sins, and not a political saviour who would save from the dominion of Romans. It was rather a salvation “by the remisssion of their sins” (Luke 1:77). As the priest Zacharias prophecised saying about this salvation “Through the tender mercy of our God … to give light to those who sit in darkness and the shadow of death” (Luke 1: 78:79).
Salvation was to be completed upon the Cross, when Christ carried our sins and died for them. But the salvation upon the Cross would not have been completed unless if first Christ were born. Here was the importance of the Annunciation of the Nativity of Christ who will deliver his people from their sins, and the annunciation of the salvation from the dominion of Satan, and the annunciation of the salvation from the judgement of death, and from the dissension which was between God and men …The road to salvation then, began with the Annunciation. The old man Simeon saw it in the Nativity of Christ, and said to the Lord: “For my eyes have seen Your Salvation” (Luke 2:30); that is the procession of the salvation, and the procession of the journey from theNativity to Golgotha. He saw them with the spirit of prophecy!
The Annunciation of Salvation:
It is the feast not simply of the Annunciation of the Nativity, but the Annunciation of the beginning of salvation. We bring the good news to people that God had begun the
execution of His divine plan for the salvation of the human race; beginning with the operation of the Incarnation by the holy pregnancy, which leads to Nativity, and then to the Cross, and the Redemption, then the Resurrection and the destruction of the judgement of death.
In the feast of the Annunciation, we bring the good news to everybody, that his salvation is near, and that God has decreted to save. As He said when He granted salvation to the chief tax collector Zaccheus: “Today salvation has come to this house, because he also is a son of Abraham; for the Son of Man has come to seek and to save that which was lost” (Luke 19: 9-10). He who saved the tax collector Zaccheus in spite of all his iniquities, He is able to save any sinner. And He who came to save those who have perished, He also is ready to save those who have fallen!
How beautiful is it that we present the annunciation of salvation to every one who is under a yoke. We say to those who are tired and under heavy charges, here is the Lord who says: “Come to Me, all you who labor and are heavy laden, and I will give you rest” (Matt. 11:28).
And we say to those have broken hearts: The Lord has come for you and for your rest and for your delivery. Is He not the One who said: “The Spirit of the Lord God is upon Me, because the Lord has anointed Me to preach good tidings to the poor; He has sent Me to heal the brokenhearted, to proclaim liberty to the captives, and the opening of the prison to those who are bound” (Isaiah 61:1). With this, we plant hope and joy in the hearts of people. Verily how true is the word of the Bible: “How beautiful are the feet of those who preach the gospel of peace, who bring glad tidings of good things!” (Rom. 10:15). The Bible says also: “a good report makes the bones healthy” (Prov. 15:30).
Let then be in your mouths a good word that rejoices people, and good news that fills their hearts with hope … Say to the sinner that repentance is easy, and that the grace of God is capable of facilitating for you the way of repentance; and God looks for you, and He will inevitably find you and bring you back to Him. Therefore your salvation from sin is possible and easy. And as the apostle saint Paul said: “now it is high time to awake ot of sleep; for now our salvation is nearer than when we first believed” (Rom. 13:11). The Lord is ready to accept us to Him whatever we have gone astray far from Him, as He previously accepted the lost son (Luke 15), and as He accepted the apostle Peter (John 21) although he had precedently denied Him, and swore and cursed and said: “I do not know the Man” (Matt. 26:74).
May the blessing of this holy feast of Annunciation be with us all. Amen.
Source:
St. Mina Coptic Orthodox Church Hamilton, Ontario Canada